محمد بن يزيد المبرد
516
المقتضب
هذا باب ما تكون ألف الندبة تابعة فيه لغيرها فرارا من اللبس بين المذكّر والمؤنّث ، وبين الاثنين والجمع وذلك قولك ، إذا ندبت غلاما لامرأة ، وأنت تخاطب المرأة : « وا غلامكيه » ، « وا ذهاب غلامكيه » ؛ لأنّك تقول للمذكّر : « وا غلامكاه » ، و « وا ذهاب غلامكاه » ، و « انقطاع ظهرهيه » فيمن قال : « مررت بظهر هي يا فتى » . ومن قال : « مررت بظهر هو يا فتى » ، قال : « وا انقطاع ظهر هوه » ؛ لأنّه يقول في المؤنّث : « وا انقطاع ظهرهاه » . وتقول في التثنية والجمع كذلك . فإن ندبت غلاما لجماعة ، قلت : « وا غلامكموه » ، و « وا ذهاب غلامكموه » ؛ لأنّك تقول للاثنين : « وا ذهاب غلامكماه » وفي كلّ هذا قد حذفت من الاثنين والجمع ، الألف والواو لالتقاء الساكنين . وتقول : « وا ذهاب غلامهميه » ، وهذه الهاء والميم والهاء لعلامة المضمر الذي يقع في « رأيته » ، و « مررت به » تبيّن في مواضعهنّ ، إن شاء اللّه . وكان يونس يجيز أن يلقي علامة الندبة على النعت فيقول : « وا زيد الظريفاه » ، و « وا زيداه أنت الفارس البطلاه » . وهذا عند جميع النحويّين خطأ ؛ لأنّ العلامة إنّما تلحق ما لحقه تنبيه النداء لمدّ الصوت والنّعت خارج من ذا . ولو قلت : « وا من حفر زمزماه » ، و « وا أمير المؤمنيناه » ، كان جيّدا ؛ لأنّك قد ندبت معروفين ، ولو قلت : « وا أميراه » ، لم يجز ؛ لأنّك لم تدلّ على المندوب . وكذلك لو قلت :